تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
AndersGGZ
العودة إلى المدونة
النوم ونمط الحياة · 8 يوليو 2026 · 9 دقيقة قراءة
كُتب بواسطة أخصائي نفسي من AndersGGZ

أيام الصيف: كيف يؤثّر الضوء والحرّ والأمسيات الطويلة في نومك ومزاجك

في الشتاء يسأل الجميع عن الكآبة؛ وفي الصيف نادرًا ما يُسأل عنها. ومع ذلك أرى في يوليو وأغسطس أشخاصًا يمرّون بوقت أصعب مما يمرّون به في نوفمبر. ينامون بصعوبة في الحرّ، وأيامهم مضطربة، ويبدو كل من حولهم مستمتعًا، ولهذا بالذات يشعرون بالذنب لأنهم لا يستطيعون ذلك. في هذا المقال أتناول ما يفعله الصيف بنومك ومزاجك، وما يمكنك فعله عمليًا، ومتى يكون من الحكمة طلب المساعدة.

الصيف ليس مضيئًا للجميع

في لغتنا افتراض مضمر: الشتاء ثقيل والصيف مضيء. وهذا صحيح لكثير من الناس. لكن ليس للجميع، وهذا ما يجعل الصيف أكثر وحشة لبعضهم. حين يبدو العالم كلّه مستمتعًا وتشعر أنت بالفراغ، يُضاف الخجل بسرعة. «ممّ أشكو، والشمس مشرقة؟»

هذا الخجل أحد أسباب كون شكاوى الصيف أقلّ ظهورًا. يتأخّر الناس في طلب المساعدة، أو لا يطلبونها أصلاً. مع أن هناك أسبابًا مفهومة تمامًا لثقل هذا الفصل: نوم مضطرب، حرّ، إيقاع يومي غائب، ضغط مالي حول العطلات، وأحيانًا لمجرّد أن بنية العمل أو الدراسة تغيب لفترة.

إن كنت تعرف هذا: لست بحاجة إلى عذر وجيه كي لا تكون بخير. الفصل لا يقرّر ما إذا كان يحقّ لشكاواك أن توجد.

الحرّ والنوم: جسدك يحتاج أن يبرد

كي تغفو، يجب أن تنخفض حرارة جسمك قليلاً. هذا ليس تفصيلاً عارضًا بل إحدى الإشارات التي يعمل عليها نظام نومك. في غرفة نوم دافئة يتعثّر هذا الانخفاض، وتلاحظ ذلك: تغفو متأخرًا، وتستيقظ أكثر، ويقصر نومك العميق.

يُضاف إلى ذلك أن الليالي الحارّة كثيرًا ما تترافق مع مشوّشات أخرى. تشرب بسهولة أكبر جعة أو كأس نبيذ على الشرفة. قد يساعدك الكحول على الغفو، لكنه يمزّق نومك في النصف الثاني من الليل، وهي بالضبط المرحلة التي تتعافى فيها أكثر. كما أن الأكل المتأخر والرياضة المتأخرة في برودة المساء قد يصعّبان الغفو.

والشكوى التي يذكرها الناس نادرًا ما تكون «الجوّ حارّ». بل: أنا متعب، وأعصابي قصيرة، ولا أحتمل شيئًا. بينما يقع جزء كبير من السبب في غرفة النوم.

الضوء والإيقاع والاستيقاظ المبكر جدًا

تُضبط ساعتك البيولوجية أساسًا بالضوء. في الصيف يبقى الضوء طويلاً في المساء ويكون ساطعًا باكرًا في الصباح. والنتيجة أنك تشعر بالنعاس متأخرًا وتستيقظ باكرًا رغم ذلك: نافذة نومك تُعصر من الجهتين.

بالنسبة لمعظم الناس هذا مزعج لكنه مؤقّت. أما لمن هو هشّ أصلاً فقد يكون مُربكًا. الإيقاع المستقرّ لليل والنهار من أقوى عوامل الحماية في شكاوى المزاج؛ وفي الهشاشة ثنائية القطب يُعدّ اضطراب إيقاع النوم عامل خطر معروفًا للانتكاس. هذا ليس سببًا للهلع، لكنه سبب لأخذ الإيقاع في الصيف على محمل الجدّ.

والخبر الجيّد أن الضوء هو أيضًا أهمّ أداة توجيه لديك. ضوء الصباح يقدّم ساعتك ويساعدك على النعاس في وقته مساءً؛ والضوء الساطع في وقت متأخر من المساء يفعل العكس.

صحّة النوم في الصيف: ما ينفع عمليًا

برّد الغرفة، لا نفسك فقط. أبقِ الستائر والنوافذ في الجهة المشمسة مغلقة نهارًا، وافتح ما يمكن فتحه ليلاً وباكرًا في الصباح. المروحة التي تحرّك الهواء تساعد غالبًا أكثر مما تبرّد، وهذا يكفي. اختر ملاءات قطنية رقيقة بدل الاصطناعية؛ والدشّ الفاتر قبل النوم أفضل من البارد، لأن بشرتك تطلق الحرارة بعده.

حافظ على إيقاعك، حتى لو طالت الأمسيات. استيقظ في الوقت نفسه قدر الإمكان، في عطلة نهاية الأسبوع أيضًا وبعد ليلة سيّئة أيضًا؛ فوقت استيقاظك هو مرساة إيقاعك كلّه. اخرج إلى ضوء النهار في الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، ولو عشر دقائق. أظلم غرفة نومك فعلاً، بستائر معتمة أو بقناع نوم عند الضرورة.

واحذر من مطبّات الصيف: الكحول كمنوّم، والقيلولة الطويلة في ظهيرة حارّة، وتناول الهاتف وأنت مستلقٍ مستيقظًا ليلاً. إن بقيت مستيقظًا تمامًا نصف ساعة، فالنهوض وفعل شيء مملّ في غرفة أخرى أنجع من التقلّب.

اكتئاب الصيف موجود أيضًا

يعرف معظم الناس اكتئاب الشتاء: كآبة تأتي مع الأشهر المظلمة وتنحسر في الربيع. والأقلّ شهرة أن هناك نسخة صيفية أيضًا، شكوى مزاجية موسمية بنمط صيفي. وهي أندر، ولهذا بالذات لا تُلاحَظ غالبًا، ولا حتى من الشخص نفسه.

كما أن الصورة تختلف عن النسخة الشتوية. ففي حين ينام الناس في الشتاء أكثر ويأكلون أكثر غالبًا، ترى في الصيف نومًا سيّئًا وشهية أقلّ وفقدان وزن وقلقًا وتهيّجًا. وكون ذلك لا يشبه «الاكتئاب الكلاسيكي» يجعل الناس يصرفون شكاواهم على أنها تعب من الحرّ.

إن لاحظت أنك تهوي في الحفرة نفسها عدّة صيفيات متتالية، فهذا النمط بحدّ ذاته سبب للحديث عنه مع طبيبك العام أو معنا. فالنمط في الواقع خبر جيّد: إنه متوقَّع، وهذا يعني أن بالإمكان الاستعداد له.

حين يكون الصيف موسمًا اجتماعيًا أيضًا

بالنسبة لكثير من مراجعينا، الصيف ليس أساسًا فترة راحة بل فترة التزامات. إنه موسم زيارة الأهل في بلد المنشأ، والأعراس، والضيوف، وكلّ من يريد منك شيئًا في الوقت نفسه. قد يكون ذلك دافئًا ومغذّيًا، ومُنهكًا في آن.

وغالبًا هناك شيء آخر: الرحلة إلى «البيت» نادرًا ما تكون عطلة فقط. هناك توقّعات: بشأن الهدايا والمال، وبشأن كيف حالك، وكم ستبقى وعند من. ومن يعيش في عالمين يقوم في الصيف غالبًا بعمل مضاعف، ويعود دون أن يكون قد ارتاح فعلاً.

إن كنت تعرف هذا، فمن المفيد أن تفكّر مسبقًا فيما تحتاجه أنت كي تتعافى أيضًا. يوم بمفردك. رحلة عودة مع يوم فسحة بعدها. حدّ تعلنه مسبقًا بدل أن تضطر للدفاع عنه في اللحظة. هذه ليست أنانية؛ إنها شرط أن تكون حاضرًا للآخرين.

متى يكون الأمر أكبر من الصيف؟

بضع ليالٍ سيّئة في موجة حرّ أمر طبيعي ويزول من تلقاء نفسه. لكن إن استمرّ نومك سيّئًا أكثر من أسبوعين إلى ثلاثة رغم أنك جرّبت الأمور العملية، فمن الحكمة أن تفعل شيئًا حياله.

والإشارات خارج النوم تُحتسب أيضًا: كآبة أو فراغ مستمرّ، متعة قليلة بأشياء تستمتع بها عادةً، شهية منخفضة بشدّة، تهيّج كثير، أو أفكار بأن الأمر لم يعد يستحقّ. وفي هذه الأخيرة لا تنتظر: اتصل بطبيبك العام أو بمركز أطباء العائلة خارج الدوام، أو بـ113 للوقاية من الانتحار على ⁦0800-0113⁩.

مشكلات النوم قابلة للعلاج بشكل جيّد. في الأرق المستمرّ يُعدّ العلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBT-I) العلاج الأول المُوصى به، وهو أنجع على المدى الطويل من أدوية النوم. أتشكّ في أن شكاواك تناسبنا؟ تواصل معنا بلا تردّد، وسنفكّر معك.

المصادر

هذا المقال إعلامي ولا يحلّ محلّ المشورة الشخصية من مقدّم رعاية. هل لديك شك أو أسئلة عن وضعك الخاص؟ لا تتردد في التواصل معنا.

أسئلة أم جاهز للتسجيل؟

يسعدنا التفكير معك، بلغتك وعلى وتيرتك.