تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
AndersGGZ
العودة إلى المدونة
نمط الحياة · 1 يوليو 2026 · 9 دقيقة قراءة
كُتب بواسطة أخصائي نفسي صحي من AndersGGZ

هاتفك وذهنك: ما الذي يفعله وقت الشاشة بك فعلاً؟

يكاد كل من يجلس في عيادتي يحمل هاتفًا في جيبه. ويكاد كل واحد منهم يحمل تجاهه شعورًا مزدوجًا. كثيرًا ما أسمع: «أقضي عليه وقتًا أطول من اللازم»، وغالبًا مع شيء من الخجل. وفي الوقت نفسه، هذا الهاتف بعينه هو لكثير من مراجعينا الخيط الممتد إلى أمّهم في بلد آخر، والمكان الذي تصلهم منه الأخبار، وأحيانًا المكان الوحيد الذي يسمعون فيه لغتهم. في هذا المقال أريد أن أنظر إلى ما هو أبعد من عبارة «الشاشات سيّئة»: ما الذي يفعله هاتفك بذهنك فعلاً، ومتى يصبح ذلك مشكلة، وما الذي يساعد حينها؟

ليست الساعات، بل ما تفعله بك تلك الساعات

أول سؤال يطرحه الناس هو دائمًا تقريبًا: كم ساعة تُعدّ كثيرة؟ أفهم السؤال، لكنه ليس السؤال الصحيح. قد يقضي شخصان ثلاث ساعات يوميًا على الهاتف ويخرجان من ذلك بنتيجتين مختلفتين تمامًا. أحدهما يتصل بأهله بالفيديو، ويستمع إلى بودكاست، وينجز أموره. والآخر يتصفّح ثلاث ساعات صورًا تجعله يشعر بسوء متزايد، ثم يذهب إلى الفراش برأس فارغ.

ولذلك تُظهر الأبحاث حول وقت الشاشة والعافية قبل كل شيء أن المهم هو ما تفعله، وما إذا كان ذلك يحلّ محلّ شيء آخر. الاستخدام النشط — التواصل، أو صنع شيء، أو تعلّم شيء — أقلّ ارتباطًا بالأعراض بكثير من التصفّح السلبي. ووقت الشاشة الذي يحلّ محلّ النوم أو الحركة أو التواصل الحقيقي يضرّ أكثر من وقت الشاشة الذي يقف إلى جانبها.

لذا فالسؤال الأنفع من «كم ساعة؟» هو: كيف أشعر بعد أن أضع الهاتف جانبًا؟ أهدأ وأكثر ارتباطًا، أم فارغًا ومتوترًا؟ هذه الإجابة تقول أكثر من أي رقم في إعدادات شاشتك.

لماذا يصعب التوقّف إلى هذا الحدّ

إن كنت تجد صعوبة في وضع هاتفك جانبًا، فذلك ليس نقصًا في الإرادة. التطبيقات مصمَّمة لتمسك انتباهك، وقد صمّمها أناس بارعون جدًا في ذلك. وأهمّ تقنية قديمة ومعروفة من علم النفس السلوكي: المكافأة غير المتوقَّعة. أنت لا تعرف أبدًا إن كانت التمريرة التالية ستأتي بشيء ممتع. وهذا اللا-توقّع بالذات هو ما يجعل السلوك عنيدًا، أعند بكثير من مكافأة تأتي دائمًا.

يُضاف إلى ذلك غياب نقطة نهاية طبيعية. الجريدة تنتهي، والحلقة تنتهي، أما التغذية فلا نهاية لها. ومن دون حافة، لا شيء يوقفك. وكل إشعار دفعة صغيرة تعيدك إلى الشاشة، في اللحظة التي كان انتباهك فيها في مكان آخر.

معرفة ذلك تساعد، لا كعذر بل كراحة. لست ضعيفًا لأنك تعلق. أنت تلعب لعبة مبنيّة بحيث يكون العلوق هو الوضع الافتراضي. وهذا يعني أيضًا أن الحلّ يكمن في الإرادة أقلّ، وفي كيفية ترتيب محيطك أكثر.

واجهة العرض اللانهائية لحياة الآخرين

يقارن الناس أنفسهم بالآخرين؛ هذا طبيعي ومفيد أحيانًا. لكننا لم نتعرّض قط في التاريخ لهذا الكمّ من اللحظات المنتقاة بعناية من هذا العدد من الناس. أنت تقارن ثلاثاءك العادي بأجمل لحظات مئات الأشخاص، وغالبًا بعد تعديلها أيضًا.

وهذا يفعل شيئًا، خصوصًا حين تكون هشًّا أصلاً. في الكآبة يتّجه الانتباه أسرع نحو ما يسير على نحو خاطئ ونحو ما تقصّر فيه؛ والتغذية توفّر لذلك مادة لا تنتهي. وفي القلق ينطبق شيء مشابه على الأخبار ومعلومات الصحة: هناك دائمًا مقال آخر، ودائمًا سبب آخر للقلق.

انتبه إلى من تتابع وكيف تشعر بعد رؤية منشوراتهم. إلغاء المتابعة أو الكتم ليس ضعفًا، بل ترتيبًا. أنت من يقرّر من يُسمح له بالكلام داخل رأسك.

الشاشات والنوم: أكثر من الضوء الأزرق

قيل الكثير عن الضوء الأزرق، وله دور فعلاً: الضوء في المساء يثبّط إنتاج الميلاتونين ويزيح ساعتك الداخلية. لكن في الممارسة، هناك أمران آخران أهمّ في الغالب.

الأول هو التنشيط. هاتفك ليس شاشة سلبية، بل جهاز يخرج منه التوتر والأخبار والعمل والخلافات. نقاش محتدم أو رسالة من مديرك تشغّل نظام الإنذار لديك، ونظام إنذار مُشغَّل لا ينام ببساطة. والثاني هو الإزاحة: الوقت الذي تقضيه متصفّحًا في الفراش هو وقت لا تنام فيه. نصف ساعة من «قليلاً بعد» تصير ساعة بسرعة.

لذلك فالخطوة البسيطة والفعّالة بشكل مفاجئ ليست «لا شاشات بعد اليوم»، بل: اشحن هاتفك خارج غرفة النوم. ويمكنك قراءة المزيد عن التفاعل بين النوم والصحة النفسية في مقالنا عن النوم والصحة النفسية.

متى يصبح ذلك مشكلة؟

لا يوجد تشخيص رسمي باسم «إدمان الهاتف» في أنظمة التصنيف المتداولة، وهذا جيّد: فكلمة إدمان تُستخدم بسرعة ولا تفي بالغرض هنا غالبًا. ومع ذلك يمكن لاستخدام الهاتف أن يخرج عن السيطرة فعلاً. والسؤال ليس كم، بل هل يجعل حياتك أصغر.

إشارات تستحقّ الأخذ بجدّية: أن تنام بانتظام أقل مما تريد بسبب هاتفك؛ ألّا تفي بمواعيدك أو التزاماتك؛ أن تلاحظ قلقًا أو تهيّجًا حين لا تستطيع أخذه؛ أن تستخدمه أساسًا لدفع مشاعر مزعجة بعيدًا؛ أو أن يقول من حولك شيئًا وتلاحظ أنت أيضًا أنّ لهم وجهة نظر.

وهذه الأخيرة مهمّة: استخدام الهاتف كثيرًا ما يكون طريقة لعدم الشعور بشيء آخر. الملل، الوحدة، التوتر، الحزن. ومن يوجّه اهتمامه إلى الساعات وحدها يرفع اللاصق دون أن ينظر إلى الجرح. لذلك ننظر في العلاج دائمًا إلى ما يفعله التصفّح من أجلك.

ما الذي يساعد فعلاً

لست من المتحمّسين لـ«الديتوكس الرقمي» الجذري. أسبوع بلا هاتف يشعرك بالرضا غالبًا ونادرًا ما يغيّر شيئًا دائمًا، تمامًا كحمية قاسية. ما ينفع هو تعديلات صغيرة ومملّة تغيّر محيطك بدل أن تغيّر طبعك.

أوقف الإشعارات، باستثناء بضعة أشخاص يهمّون فعلاً. أزل التطبيقات التي تعلق فيها من شاشتك الرئيسية، أو من هاتفك واستخدمها عبر المتصفّح؛ تلك العتبة الإضافية من خمس ثوانٍ تفعل أكثر مما تظن. اجعل بضعة أماكن ولحظات بلا شاشة: على المائدة، في غرفة النوم، في نصف الساعة الأولى بعد الاستيقاظ. وضع شيئًا مكانها؛ فالعادة نادرًا ما تختفي بلا بديل.

وأخيرًا، كن لطيفًا مع نفسك. الانتكاسات جزء من ذلك ولا تقول شيئًا عن إرادتك. المهمّ هو الاتجاه عبر الأسابيع، لا أمسية واحدة.

الهاتف كخيط ممتدّ إلى البيت

بالنسبة لكثير من مراجعينا، هذا الأمر أكثر حساسية مما توحي به النصائح المعتادة. إن كانت عائلتك تعيش في بلد آخر، فهاتفك ليس لعبة بل شريان حياة. إنه المكان الذي تتكلّم فيه لغتك الأم، وتسمع فيه كيف حال أمّك، وتشارك فيه في عرس أو جنازة لا تستطيع حضورها بنفسك.

حينها لا تكون «قلّل من هاتفك» نصيحة محايدة. قد تبدو وكأنها: ابتعد أكثر عن عائلتك. وفي الوقت نفسه نرى الوجه الآخر أيضًا. من يتابع أخبارًا من بلد في حرب أو أزمة، أو يتلقّى يوميًا هموم أهل بعيدين دون أن يستطيع فعل شيء، يحمل عبئًا قد يثقل. المشاهدة بعجز شيء آخر غير أن تكون على تواصل.

في العيادة نصنع هذا التمييز معًا. أيّ استخدام يغذّيك، وأيّ استخدام يستنزفك؟ أحيانًا لا تكون النتيجة اتصالاً أقلّ، بل اتصالاً أكثر وقراءةً أقلّ للأخبار. هذه ليست نصيحة معلّبة من كتيّب؛ إنها تنبع من قصّتك أنت.

للآباء والأقارب

كثيرًا ما يسألني الآباء عن قواعد الشاشة لأطفالهم. وجوابي الأول يخيّب الأمل عادةً: الأهمّ ليس القاعدة، بل الحوار. الأطفال الذين يستطيعون أن يحكوا ما يصادفونه على الإنترنت، دون أن يُنتزع الهاتف منهم فورًا، محميّون أكثر من أطفال لديهم حدّ زمني صارم وفم مغلق.

كما أن قدوتك الشخصية تزن أكثر من قواعدك. الطفل الذي يُنبَّه على المائدة بسبب هاتفه بينما والداه يتصفّحان أيضًا، يتعلّم أساسًا شيئًا عن مَن يملك السلطة، لا عن الاستخدام الصحي.

وهل تقلق على شخص ما؟ لا تسأله «كم ساعة تقضي عليه»، بل «ماذا تفعل هناك فعلاً، وكيف تشعر بعدها». هذا السؤال يفتح حوارًا بدل أن يفتح دفاعًا.

المصادر

هذا المقال إعلامي ولا يحلّ محلّ المشورة الشخصية من مقدّم رعاية. هل لديك شك أو أسئلة عن وضعك الخاص؟ لا تتردد في التواصل معنا.

أسئلة أم جاهز للتسجيل؟

يسعدنا التفكير معك، بلغتك وعلى وتيرتك.